الشيخ السبحاني

358

بحوث في الملل والنحل

وقتل معه من الزيدية من شيعته أربعمائة رجل ، وقيل : خمسمائة رجل « 1 » . وقال صاحب المجدي : وكان إبراهيم يكنى أبا الحسن ، قتل بأرض « باخمرى » وهي قرية تقارب الكوفة وظَهَر ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة 145 ه وذلك بالبصرة وكان مقتله بعد مقتل أخيه محمد ( رضي اللَّه عنهما ) في ذي الحجّة من السنة المذكورة . وبايع إبراهيم وجوه المسلمين منهم بشير الرحال ، وأبو حنيفة الفقيه ، والأعمش ، وعباد بن المنصور القاضي صاحب مسجد عباد بالبصرة ، والمفضل بن محمد وشعبة الحافظ إلى نظائرهم « 2 » . وقال النسابة ابن عنبة : كان إبراهيم من كبار العلماء في فنون كثيرة ، يقال إنّه كان أيام اختفائه في البصرة قد اختفى عند المفضل بن محمد الضبي ، فطلب منه دواوين العرب ليطالعها فأتاه بما قدر عليه فأعلم إبراهيم على ثمانين قصيدة . فلمّا قتل إبراهيم استخرجها المفضل وسماها ب ( المفضليات ) وقرئت بعده على الأصمعي فزاد بها ، وظهر إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة بالبصرة وبايعه وجوه الناس - إلى أن قال : - ويقال : إنّ أبا حنيفة الفقيه بايعه أيضاً وكان قد أفتى الناس بالخروج معه ، فيحكى أنّ امرأة أتته فقالت : إنّك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم فخرج فقتل . فقال لها : ليتني كنتُ مكانَ ابنك . وكتب إليه أبو حنيفة : أما بعد : فإنّي قد جهزت إليك أربعة آلاف درهم ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات الناس عندي للحقت بك ، فإذا لقيت القوم وظفرت بهم فافعل كما فعل أبوك في أهل صفين ، أُقتل مدبرهم وأجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل أبوك في أهل الجمل فإنّ القوم لهم فئة . ويقال : إنّ هذا الكتاب وقع

--> ( 1 ) . المسعودي : مروج الذهب : 3 / 296 - 297 . ( 2 ) . النسابة العلوي العمري : المجدي في أنساب الطالبيين : 42 .